الفلسفة المنهجية للمركز: ديناميكية "العقل الجمعي"
لم تكن هذه الجلسة المغلقة مجرد لقاء بروتوكولي، بل تجسيداً لـ رؤية منهجية صارمة آمن بها المركز منذ لحظة مخاضه الفكري. ترتكز هذه المنهجية على هندسة فضاءات دورية لـ العصف الذهني تجمع أكبر قدر ممكن من النخب الأكاديمية، الدبلوماسية، والثقافية (العراقية، الأفريقية، والعربية).
إن المركز ينطلق من مبدأ "احترام عقول النخب" وتثمين رأس مالها المعرفي؛ لإيماننا بأن الحلول الاستراتيجية للمشاكل المعقدة لا تصاغ بشكل فردي، بل تولد من رحم "العقل الجمعي" والتلاقح الفكري التراكمي. هذا الأسلوب الشوروي المتقدم هو الضمانة الوحيدة لتأسيس قواعد صلبة ومستدامة لعمل المركز، وتحويل الطموحات النظرية إلى واقع تنفيذي ملموس.
الجلسة الثانية: الخطاب الأكاديمي التأسيسي لمركز أفرابيا للنخب الأفروعراقية بإدارة دكتور حيدر حسن صافي
دكتور مقداد النوري (العراق) | مستشار دبلوماسي وسفير سابق في لندن
شدد على تفعيل "الدبلوماسية المعرفية والثقافية المؤسساتية" كظهير مرن للدبلوماسية الرسمية، داعياً إلى استثمار الرصيد الدبلوماسي القائم للعراق في أفريقيا، وتوثيق الخبرات التراكمية للدبلوماسيين لبناء ذاكرة معرفية مشتركة، بالتكامل مع اللجنة الوطنية العليا للدبلوماسية الثقافية لتغيير الصور النمطية.

د. محمد جويلي (أستاذ علم الاجتماع في تونس):
دعا إلى "الواقعية النقدية وتحديد الاستراتيجية البحثية الوجودية" للمركز، محذراً من استنساخ الندوات التقليدية، ومشدداً على ضرورة صياغة "خارطة طريق" للمراكز العربية-الأفريقية السابقة للاستفادة من مطباتها، لضمان تحويل مشروع "أفرابيا" إلى (Think Tank) حقيقي يتحرك في مسار تبادلي ذي اتجاهين.
د. دينا العشري (نائب رئيس جامعة النيل الأوروبية للعلاقات الخارجية - مصر)
طالبت بالانتقال الفوري إلى "البحث الميداني وتحويل البحوث إلى برامج تنفيذية على أرض الواقع" سياسياً وتجارياً، مقترحةً هندسة أدوات عملية تشمل: إنشاء وحدات ترجمة السياسات لصناع القرار، إطلاق شبكات باحثين شباب وصندوق تمويل عربي-أفريقي مشترك، ومأسسة مؤتمر سنوي دوري يصنع تقارباً تفاعلياً.
د. أحمد قاسم- أكاديمي وباحث متخصص (جمهورية تشاد)
ركز على "العمق التاريخي والروحي لبلاد الرافدين في الفضاء الأفريقي" (خاصة جنوب الصحراء)، داعياً إلى مراعاة التباينات الثقافية والجغرافية للقارة عند بناء الخطط، ومطالباً بتعزيز المنح الدراسية للشباب الأفريقي، وتفعيل الدبلوماسية الشعبية لنقل الخبرات التنموية ومكافحة البطالة.
د. مأمون عبد الرؤوف - أكاديمي وباحث متخصص (جمهورية السودان):
دعا إلى الاعتماد على "المشتركات الإنسانية والمصالح التنموية المتبادلة" كإطار حاكم للعلاقات لتجاوز تعقيدات المشهد الديني والمذهبي، مستشهداً بالتجربة الصينية في التدرج من المدخل الثقافي إلى التمكين الاقتصادي، ومقترحاً تشكيل "جماعات ضغط معرفية" للتأثير في الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.
د. محمود فراج (أكاديمي بجامعة القاهرة - مصر)
شدد على "تبسيط المعرفة الأكاديمية وإعادة هندسة الوعي الشعبي" تجاه القارة الأفريقية، داعياً إلى تفكيك الخطاب النخبوي الجاف وتحويله إلى رسائل اتصالية وقصصية مبسطة تستهدف الوجدان المجتمعي والأجيال الناشئة، بالتوازي مع استثمار طاقات الوافدين والجاليات الأفريقية.
رسالة تقدير واستشراف
في ختام أعمال هذه الجلسات التأسيسية المغلقة، تتقدم الهيئة التأسيسية لـ مركز أفرابيا للنخب الأفرو-عراقية بوافر الشكر وعظيم الامتنان والتقدير لجميع ضيوفنا الأجلاء من العلماء، المفكرين، والدبلوماسيين، الذين اقتطعوا من وقتهم الثمين ورفدوا المركز بخلاصات تجاربهم وعميق أفكارهم، مؤكدين أن هذا العطاء هو حجر الأساس لبناء مستقبلنا المشترك.
إن هذه المنصة لم تكن إلا الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو الريادة المعرفية. ندعوكم جميعاً للبقاء على تواصل، والانتظار معنا لـ الفعالية الاستراتيجية القادمة التي سيعلن عنها المركز قريباً، والتي ستشهد الانتقال إلى آفاق تطبيقية وبحثية أكثر عمقاً وتأثيراً.

معاً.. نصوغ وعي الحاضر ونمتلك سردية المستقبل.


