في خطوة تعكس تنامي قدرات العراق في مجال علاج الأورام والطب النووي، نجحت مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام في إدخال علاجات نووية موجهة تعتمد على نظير اللوتيشيوم-177 (Lu-177)، بما أتاح لعدد متزايد من المرضى العراقيين الحصول على هذا النوع من العلاج داخل البلاد، بدل الاضطرار إلى السفر إلى الخارج وما يترتب على ذلك من أعباء مالية وصحية ونفسية.
وبحسب بيانات منشورة عن المؤسسة، جرى خلال ثلاث سنوات توفير 530 جرعة علاجية من Lu-177، توزعت بين مؤسسة وارث الدولية لعلاج الأورام في كربلاء ومستشفى الثقلين لعلاج الأورام في البصرة. ويمثل هذا الرقم، وفق المؤسسة، أحد أبرز مؤشرات التوسع في تقديم العلاج بالنظائر المشعة الموجهة داخل العراق.
ويُعد Lu-177 من النظائر المشعة المستخدمة في ما يعرف بالعلاج بالنظائر المشعة الموجهة، حيث يُربط بجزيئات تستهدف خصائص معينة موجودة على الخلايا السرطانية، بما يسمح بإيصال الإشعاع بصورة أكثر انتقائية إلى الأنسجة المستهدفة.
ولا يشير مصطلح Lu-177 إلى علاج واحد لمرض واحد، وإنما يدخل النظير في عدة تطبيقات علاجية وفق الجزيء الذي يُربط به. ومن أبرز هذه التطبيقات Lu-177-PSMA، المستخدم في حالات محددة من سرطان البروستاتا المتقدم والمنتشر المقاوم للعلاج الهرموني، إلى جانب Lu-177-DOTATATE المستخدم في علاج بعض الأورام العصبية الصمّاء الإيجابية لمستقبلات السوماتوستاتين.
وتبرز أهمية هذه العلاجات بصورة خاصة في الحالات المتقدمة التي تستنفد فيها خيارات العلاج التقليدية أو لا تحقق الاستجابة المطلوبة، إذ يوفر العلاج الموجه بالنظائر المشعة نهجًا مختلفًا يقوم على استهداف الخلايا الورمية على المستوى الجزيئي.
وفي مايو/أيار 2026، أعلنت مؤسسة وارث عن علاج مريض من محافظة نينوى مصاب بسرطان بروستاتا منتشر ومتقدم ومقاوم للعلاجات الهرمونية والكيميائية باستخدام Lu-177 PSMA، مشيرة إلى تلقيه ست جرعات ضمن البروتوكول العلاجي، مع تسجيل تحسن في المؤشرات الطبية والتصويرية بحسب تقييم الفريق المعالج.
ولا تقتصر جهود المؤسسة على اللوتيشيوم-177؛ فقد أعلنت في وقت سابق من عام 2026 عن إدخال علاج نووي متخصص آخر إلى منظومتها العلاجية، في إطار توسيع نطاق خدمات الطب النووي وعلاج الأورام داخل العراق، إلى جانب إدخال تقنيات حديثة في العلاج الإشعاعي.
ويحمل توطين هذه العلاجات بعدًا يتجاوز الجانب التقني؛ إذ يتيح للمرضى العراقيين الحصول على علاجات تخصصية داخل بلدهم، ويقلل الحاجة إلى السفر إلى الخارج، بما يرتبط به من تكاليف إقامة وتنقل وعلاج، فضلًا عن الأعباء التي تتحملها عائلات المرضى المرافقين لهم.
كما أن توفير هذه الخدمات داخل العراق يسهم في بناء خبرات محلية في مجال العلاجات الإشعاعية والطب النووي، ويدعم انتقال المؤسسات الصحية العراقية تدريجيًا من الاعتماد على السفر للعلاج إلى تطوير قدرات علاجية تخصصية داخل البلاد.
ومع ذلك، فإن الاستفادة من علاجات Lu-177 تظل مرتبطة بالتشخيص الدقيق وتحديد مدى ملاءمة المريض للعلاج، إذ لا يُستخدم هذا النوع من العلاج لجميع مرضى السرطان، وإنما وفق خصائص الورم ووجود الأهداف الجزيئية المناسبة والحالة السريرية للمريض.
وبذلك، يمثل إدخال علاجات Lu-177 إلى العراق خطوة مهمة في مسار تطوير علاج الأورام والطب النووي، ليس فقط من حيث توفير خيار علاجي متقدم، وإنما أيضًا من حيث توطين الخبرة والتكنولوجيا وتقليل المسافة بين المريض العراقي والعلاجات التخصصية التي كانت تتطلب في السابق السفر إلى الخارج.


